السيد كمال الحيدري
22
دروس في علم الإمام
حديث رسول الله صلى الله عليه وآله . فما وجد فيه ولو بطريق واحد من طرقه فله أصل . وما لا ، فلا أصل له » « 1 » . فإذا كان الكتاب بهذه المتانة من الوثوق والاعتبار ، كيف يُعقل أن يتساهل مصنّفه ويُخرج فيه حديثاً منكراً مع علمه بكونه كذلك . ممّا تقدّم يظهر عدم إمكان نسبة كون حديث الثقلين من المناكير إلى الإمام أحمد بن حنبل كما ذكره البخاري . الإثارة الثالثة : « حديث الثقلين » من الأحاديث الواهية قال ابن الجوزي في كتابه « العلل المتناهية » ما نصّه : « حديث في الوصيّة لعترته . أنبأنا عبد الوهاب الأنماطي ، قال : أخبرنا محمّد بن المظفّر ، قال : أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي ، قال : حدّثنا يوسف بن الدخيل ، قال : حدّثنا أبو جعفر العقيلي ، قال : حدّثنا أحمد بن يحيى الحلواني ، قال : حدّثنا عبد الله بن داهر ، قال : حدّثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن عطيّة ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنّي تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي ، وإنّهما لن يفترقا جميعاً حتّى يراد عليَّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهم قال المصنّف : هذا حديث لا يصحّ ، أمّا عطيّة فقد ضعّفه أحمد ويحيى وغيرهما ، وأمّا عبد القدّوس فقال يحيى : ليس بشيء ، رافضيّ خبيث . وأمّا عبد الله بن داهر فقال أحمد ويحيى : ليس بشيء ، ما يكتب منه إنسان فيه خير » « 2 » . المناقشة : أوّلًا : إنّ هذا الحديث لم يرد بهذا السند فقط ، بل هناك أسانيد صحيحة للحديث ذكرها أحمد في مسنده كما تقدّم .
--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 13 . ( 2 ) العلل المتناهية في الأحاديث الواهية ، عبد الرحمن بن الجوزي ، تحقيق : خليل الميس ، دار الكتب العلميّة ، بيروت ، الطبعة الأولى : 1403 : ج 1 ، ص 269 . .